عبد الله بن علي الوزير
313
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
يوسف آغا . وفي أثناء شوال جاءت الأخبار بتوجه الباشا والأمراء ، إلى صوب بغداد عوضا عن الرتبة ، وصحبتهم اثني عشر ألف انقشاري ، يتصافون إلى البواش ، والآغوات ، والسناجق ، والإمارات . ونجّل « 1 » البحر هذه الأيام خزنة وافرة فيها رصاص وبارود ، فلما قاربت جدّة طار إليها شرار فرفعها في الهواء دفعة واحدة ، وفي خامس شوال خسف القمر في السّرطان ، وفي رابع وعشرين هوت من السماء بغضران ، من أعمال السّر صخرة كان لها ضجيج عظيم سمعه من بصنعاء وتعقبه جدب أفضى إلى تمزق سكنته في الأرضين أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيهم بماء مّعين « 2 » ، وعز فيه الطعام والشراب ، وقطعت فيه أصول الأعناب ، وكان أهله قد انهمكوا في الأيمان الفاجرة والطريق الخاسرة . وفي هذه الأيام قالوا إن رجلا ممنّ يشتري الطعام نزل اليمن الأسفل ، فعند أن بلغ الجند اضطره الحال إلى دخول بيت يسأل فيه ما يسد خلته ، فوجد فيه رجالا من أهل الشام ، وعندهم أسلحتهم فأمروه أن يحمل شيئا على ظهره في غرارة « 3 » ، لا يعلم ما هو فلما انتهوا جميعا إلى البرية انكشف أنه مقتول ، وعند أن خافوا منه أن يخبر بما هم فيه جزموا بالفتك به ، فألهمه اللّه إلى التوسل بالشيخ أحمد بن علوان ، فلم يشعروا إلا بإنسان قد أقبل عليهم مشرعا حربته إلى نحورهم ، فدهمهم من الهول ما أذهلهم عن الرجل ، وخلص من شرهم . وفيها انكسرت بساحل جيزان جلبة فيها عالم من أهل صنعاء [ 33 ] نحو السبعين ولم ينج غير خمسة عشر نفرا ، واتفق لبعضهم أنه خلص على لوح منها بعد ثلاثة « 4 » أيام ، لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا فسبحان من إليه تدبير
--> ( 1 ) نّجل : أخرج أو أظهر . ( 2 ) كذا ، أصبح مآؤكم غورا فمن يأتيكم بمآء مّعين من سورة الملك ، الآية 30 . ( 3 ) غرارة : وعاء مصنوع من الجلد يحمل على الظهر ، ويستخدمه المسافر في حمل أدواته ، كما تنقل به المحاصيل الزراعية . ( 4 ) ثلاثة : ( ثلاثة ) .